ملتقى الفنانين و النقاد العرب

ثقافة الصورة و بهاء الكلمة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 علي عمر الرميص: الرسم بروح الحرف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: علي عمر الرميص: الرسم بروح الحرف   الأربعاء سبتمبر 17, 2008 6:41 pm

علي عمر الرميص: الرسم بروح الحرف

عدنان بشير معيتيق



[size=24]باعتبار أن الفن هو أحد الوسائل المؤدية إلي المعرفة المرتبطة بالمفاهيم والقيم الأخلاقية التي تحملها الحضارات والأمم العريقة ذات الإرث الثقافي والمعرفي الكبير، وباعتبار أيضا أن الكتابة هي إحدي أهم هذه الوسائل التي انتقلت بها هذه المعرفة وتلك القيم من جيل إلي جيل ومن أمة إلي أخري ومن زمن إلي آخر، فكان الرسم بالكتابة واستعمال الحرف كمفردة أساسية في العمل الفني هو المنهج الذي تم استحداثه من الفنانين التشكيليين في المنطقة العربية كمحاولة لخلق أسلوب عربي إسلامي أصيل قادر علي التعبير والتواصل مع الآخر.
الفنان علي عمر الرميص كان من ضمن الفنانين الذين استعملوا الحرف والكتابة لما في هذا الحرف من قيمة تشكيلية وإدخال القصائد الشعرية من العصر الجاهلي والأقوال المأثورة من الأدب العربي الإسلامي لقيمتها المعرفية في إنتاج أعمالهم الفنية، أي ان مدخله بالأساس أدبي مع هذا فقد استخدم محسنات تشكيلية كثيرة مثل (اللون بدرجاته، الحجم، الكتلة، الفراغ، التناغم، حركية الفرشاة وأثرها علي السطح، التلاشي والظهور وغيرها من المحسنات الأخري....) التي تجعل لوحته قريبة من منطقة التجريد التي بإمكان الجميع التواصل معها والاستمتاع بها.
فالفنان يؤسس لذاكرة جديدة يستلهم مفرداتها من الموروث الحضاري العربي الإسلامي مع تطوير لأدوات التعبير عنده بالعمل والبحث والتجريب المتواصل والمدرك والمنفتح علي كل التجارب الإنسانية.
هذه الذاكرة بالغة الخصوصية بما تحمله من أشكال وتكوينات للكتابة العربية التي كان يجد فيها جماليات الحرف وموسيقي ألوانه وتناغم أشكاله، والكتابة أو الرسم من اليمين إلي اليسار ومن فوق الي تحت، والعلاقات بين الفراغ والمفردات الأخري الموجودة وإيقاع أثر حركة الفرشاة بالظهور أو التلاشي للخط الذي يلتوي مكونا حرف الكاف وكأنه مخلوق من الحبر طفح علي سطح الورقة البيضاء من العدم والتفاصيل الدقيقة بخطوط ذهبية صغيرة لنص آخر بمثابة الرقش والتزيين في بطن الحرف المفردة التي تذكر بالفن الإسلامي، وتدرجات ألوان الاكريليك والحبر واستعمال الأصباغ العربية لما فيها من خصوصية.
يعمل علي استخدام الحرف كمفردة في فراغ أبيض (هذا جديد ومستحدث في الفن الإسلامي الذي كان يجنح إلي التزيين والرقش والتطريز وتعبئة الفراغات وتفادي أي فضاء في اللوحة) لعوالم لامتناهية تزيد عمقا للعمل الفني وتكون فضاء رحبا للتأمل والتماهي مع المطلق وتعبيرا تجريديا جميلا، أحيانا أخري يستخدم العديد من الألوان والمواد المختلفة ليخلق أرضيات وسطوحا مناسبة للعمل الفني ذات بعد زمني عميق تظهر القيمة الجمالية للحرف كمفردة موجودة علي هذه الأسطح مكونة تناغما وتناسقا رائعا للعمل الفني ككل، تشد عين المتفرج وتجبره علي التنقل في زوايا اللوحة المفعمة بالحياة لتضيء ثنايا الروح وتغذي العقل الباحث عن المعرفة والجمال.
نجح في التوفيق بين حركة اليد وإيقاع الروح أي بين حركة الفرشاة وأثرها المتكامل والمتقن علي أرضية الورق، وباعتبار الخط نوعا من الفن التجريدي وان التجريد فكرة إسلامية أصلا، فقد تبني هذا النوع من الرسم بمقاييسه المجردة من الشكل وعدم التشبيه، لم يعتبر الطبيعة والإنسان مقياسا جماليا لأعماله، فهو دائما كان يبتعد عن الشكل مقتربا من المضمون، يسعي إلي الجمال الخالص بالتعبير عن المطلق والاعتماد علي الانفعال الذاتي الداخلي في عملية الرسم والإنتاج الفني، وبالتعبير عن كل ما هو روحي في عمله الفني ويبتعد عن كل ما هو مادي الذي كان أساس الفن الغربي الحديث، فكان أسلوبه تجريدا صوفيا بخلاف ما كان عند الفن الغربي تجريدا بالمنطق الرياضي.
لذا قام الفن عنده علي مبدأين أساسيين: الأول عدم الالتزام بالنسب والأبعاد والثاني الابتعاد عن الشكل والاقتراب من المضمون.
الفنان علي عمر الرميص لا يخفي إعجابه بالمدارس الحديثة للفن الغربي وهذا يتضح جليا في الأداء والتنفيد لمعظم أعماله باستعماله للفضاء وحركية الفرشاة السريعة ومحسنات تشكيلية أخري أنتجتها المدارس الفنية الحديثة كالتعبيرية والتأثيرية وغيرها من المدارس الغربية الحديثة، ولكن لم يتجه في إنتاجه لهذه المدارس رغم تأثره بها، فكان يقدم فنا عربيا إسلاميا حقيقيا متماهيا مع روح العصر والتقدم الذي أنتجه الفن الغربي الحديث.
له أعمال مقتناة في المتحف الوطني البريطاني وشركة موبيل للبترول وكذلك بعض الأمراء ومن أهمهم الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا، وقد عرضت لوحاته في المتحف الوطني بماليزيا والمتحف البريطاني بلندن ومدينة اكسفورد وسميشسونيان في واشنطن ومزاد كريستي بدبي حيث بيعت إحدي لوحاته بأعلي رقم لوحة لفنان عربي في هذا المزاد.
قال عن أعماله وأسلوبه في الرسم: الرسم لا يعني رسالة مقروءة بل هو أثر ملون علي سطح ما ينظر إليه الإنسان فيحس انه عمل جميل وقد يشعر انه عمل قبيح، هذان أثران مطلوبان في الفكر الفني الغربي الحديث (الاستفزاز أو الراحة والمتعة) أنا أردت أن تكون مادة لوحتي هي جزء من أحاسيس الكتابة العربية مظهرا في العمل الفني حركة الفرشاة والتأثير بأسلوب الكتابة العربية الأصيلة والرسم من اليمين إلي اليسار ومن فوق إلي تحت مع شكل كل حرف في مقاساته واستدارته، حيث أنا لست خطاطا ولكن في الوقت نفسه لا أريد أن افسد قيمة الخط العربي الرائع ولا المجهودات العظيمة التي بذلت .

عدنان بشير معيتيق
فنان تشكيلي ليبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
علي عمر الرميص: الرسم بروح الحرف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الفنانين و النقاد العرب :: المنتدى النقدي-
انتقل الى: