ملتقى الفنانين و النقاد العرب

ثقافة الصورة و بهاء الكلمة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 روبرت ريمان وأصداء ماليفيتش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أماني علي فهمي
مشرف منتدى التصوير


عدد الرسائل : 20
العمر : 51
Localisation : egypt
Emploi : artist
تاريخ التسجيل : 23/02/2008

مُساهمةموضوع: روبرت ريمان وأصداء ماليفيتش   الثلاثاء يونيو 03, 2008 9:27 am

روبرت ريمان وأصداء ماليفيتش

منذ أن فعلها ” كازيمير ماليفيتش ” ثم توارى فى الثرى الى الأبد خلف ضريحه الأسمنتى ، آخر مربعاته .. ترددت أصداءه فى المدى.. أصداء تشعبت من بعده فى إتجاهات عدة وبمسميات عدة ، بعضها كان ترديداً لفكرة البنائية فى الفن ، أو المربع ، أو الأسود/الأبيض ، المونوكروم ، أو لفكرة الفن فى حده الأدنى ( مينيمال ) والذى شاع كإتجاه عام خلال السبعينات من القرن العشرين ، ليس التشكيلي فقط ، بل في الموسيقي والأدب والشعر
والمينيمال فى الفن التشكيلي هو إسلوب يقوم علي فكرة التقليص والتقليل ، الإيجاز والاختزال ، اختزال الشكل ، الموضوع ، الفكرة ، الاختزال بوجه عام إلي أقل القليل من الأساسيات الخالصة ، انه إتجاه يبغي صياغة علاقات بصرية بحته وفي حدها الأدنى ، وقد يوصف أيضاً بأنه الفن المضاد للشكل Anti – Formalism
يبدو أن فكرة الأبيض علي الأبيض قد شغلت أذهان الكثير من الفنانين المعاصرين منذ أن طرحها الروسي “ماليفيتش” عام 1918 ، حيث تحققت هذه الأطروحة في كثير من الأعمال التجريدية والتجريبية الإيجازية والتى باستعراضها نجد أن عدداً ليس بالقليل منها يبغي تصوير حالة من اللاشيئية التي لم يترجمها سوى الأبيض ، حالة مطلقة فى فراغها قد تخلو من أي شكل أو لون إضافي عدا الأبيض ، كما تخصص بعض الفنانين في حالة مناقضة وهي خلو اللوحة من أي لون عدا الأسود ، ومما لاشك فيه أن ماليفيتش هو أحد أهم الآباء الأولين لهذا الإتجاه من خلال مربعاته المجردة
ضم التصوير الإيجازي مجموعة كبيرة من الفنانين بعضهم كان ينتمي إلي أمريكا وبعضهم إلي بلاد أوربية مختلفة وبعضهم من البلاد الآسيوية مثل كوريا واليابان
روبرت ريمان Robert Ryman إرتبط إسمه بماليفيتش ، بل يعتبرونه أحد أصداء ماليفيتش ، فنان يُصنف كتجريدي ايجازي ( ولكنه هو شخصياً يعترض على هذا التصنيف ) ، وقد ينتمى أيضا للفن المفاهيمي Conceptual art وللتصوير أحادي اللون Monochrome painting ، ولد فى مدينة ناشفيل الأمريكية عام 1930 وحالياً يعيش ويعمل فى نيويورك وبينسلفانيا ، وهو يعد واحد من المعاصرين اللذين نالوا تقديراً خاصاً في أمريكا ، وتهتم معظم متاحف العالم الكبرى بإقتناء أعماله بمبالغ ضخمة تتعدى عشرات الملايين من اليورو ، وهو عضو في الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب في نيويورك منذ عام 1994 ، وحائز على العديد من الجوائز ، إختارته مؤسسة روزويثا هافتمان Roswitha Haftmann Foundation عام 2005 كالمستحق الأول لنيل الجائزة الأكثر قيمة فى الفنون اعترافا منها بدوره المتفرد عبر عدة عقود فى إبتكار عالم تصويري فريد فى صياغاته الجمالية ، له معالم مؤكدة ومتخطية لقيود الأرض والزمان ، وهو خامس فنان ينال هذه الجائزة والتى أقيم من أجلها إحتفالية عامة فى مدينة زيورخ ، ومازال حتى اليوم يعمل وبشهرة كبيرة فى ساحة التشكيل العالمية
ومن آخر نشاطاته الدولية الهامة ، إشتراكه في بينالي فينيسيا ال 52 العام الماضي 2007 وسط عدد كبير من فناني العالم خاصة فنانى التجريدية والفنون المفاهيمية ، شاركه من أمريكا Ellsworth Kelly ، Sol LeWitt



قاعة ريمان فى بينالي فينيسيا ال52 عام 2007


درس روبرت ريمان الموسيقى ومارس البيانو والساكسفون وكان ال jazz هو إهتمامه الأساسي خاصة السوينج والبيبوب bebop & swing ، والبيبوب هو إسلوب متقدم تطور من السوينج أحد أفرع موسيقى الجاز ، يشبّهه ريمان بالبناء اللحني الواحد عند ” باخ ” حين تتولد منه عشرات الطرق والتنويعات ، ولقد ساهمت دراسته للموسيقى بشكل كبير فى بلورة هدفه فى مجال التشكيل قبل أن يمارس التصوير بالصدفة أثناء عمله حارساً فى متحف الفن الحديث بنيويورك عام 1953 … اهتم ريمان بمجال الخامة التصويرية أكثر من اهتمامه بفن التصوير ذاته ( وهو إتجاه مازال الغرب يسير فيه حتى اليوم )، يؤمن ريمان بأهمية عرض العملية الأدائية في حد ذاتها لا عرض المضمون التصويري ، ولقد ساعده الأبيض فى تحقيق ذلك سواء كان طلاء أو خامات مجسمة أخرى ، واصبح أداته الرئيسية في تقديم هذا الغرض كي يخلق سطحاً متحرراً ومتجاوزاً للحدود الإعتيادية ، لا يُعنى إلا بما هو مرئي للعين ، فلهذا الفنان وجهات نظر خاصة - قد لا يكون أول من إبتكرها فقد سبقه إليها على سبيل المثال لا الحصر الفنان الإيطالى لوسيو فونتانا Lucio Fontana بحوالي عشر سنوات - فهو يري أن التصوير لا يجب أن يقدم شيئاً إلا نفسه ويعني بذلك الخامات والمواد فقط ، كما يعتقد أن الأبيض هو انعدام للتلوين ويعني به خلو العمل من أي محتو تعبيري أو رمزي ، ولذلك فهو يستخدم الخامة البيضاء فى معظم أعماله بشكلها وحجمها الحقيقيين معتمداً علي التشكيل والتنظيم فقط كحلول فنية يقوم بها ، لاغياً العنصر التلويني ومعتمداً بقدر كبير على الأثر الضوئي ، ولذلك فهو يبغض الأضواء الصناعية الثابتة طوال اليوم والتى تذخر بها قاعات العرض والمتاحف ويراها تحرم العمل الفني من تجدده وسط بيئة طبيعية ، ويفضّل عليها ضوء النهار الطبيعي المتغير والذى تتغير معه القيم اللونية والشكلية ، درجات وظلال ، وتلعب زاوية سقوط الضوء دوراً رئيسياً عند ريمان فى إتمام البناء الشكلي للعمل بعد تحييد دور اللون فيه بإستخدام الأبيض مما يتيح للفروقات الملمسية الغائرة أو البارزة أن تظهر على السطح رامية ظلالها بتنوعاتها كأشكال إضافية قابلة للتغيّر مع حركة الضوء.
و إذا كان ” ماليفيتش ” قد قدم ( الأبيض علي الأبيض ) قبل عشرات السنين من تجربة هذا الفنان ، فقد قدمها “ريمان” باسلوب مجسم بحيث يكون ( الأبيض أمام الأبيض ) ، وفى كثير من الأحيان قدم تجربته كي تقع فيما بين التصوير والنحت والأعمال المركبة ، ففى عمله رقم (1) وهو عمل فني لا يوجد لون فيه سوى الأبيض ، نراه مكون من عدة ألواح كبيرة مصنوعة من مادة المينا والفيبرجلاس والألومنيوم ، وضعت تلك الألواح متراكبة بعضها يختفي وراء الآخر ، وكما هو واضح ، فلقد قدم الفنان للجمهور عملاً تجميعياً في الفراغ أبرز من خلاله الإيجاز فى ذروته شكلاً ولوناً وتركيباً .
اللون عند “ريمان” سواء كان الأبيض أو غيره هو في الواقع مجرد وسيلة لعرض تقنيات العملية الفنية، فهو لا يدّعي أهمية للون في حد ذاته كلون ، وحين قدم الأبيض مكتفياً به على مربعاته ، فإنه لم يقصد قط أن يقدم تصويراً أبيضاً كما اعتقد بعض الناس ، بل كان يهدف الى نفي قيمة اللون من أجل إبراز الخامة ( كالألوان الزيتية أو الأكريليكية أو الحوامل والورق أو المعادن ) حتى أطلق علي عناوين لوحاته أسماء خامات وأنواع وماركات شركات الألوان والورق إمعاناً منه في نفي أية علاقة أو صلة تربط عمله بموضوع تعبيري أو إنساني ما ، وهو ما نجده في لوحته رقم (2) التي اسماها ” كلاسيكو 4 ” نسبة إلي نوع من الورق كان يحمل نفس الإسم Classico ونفذ سلسلة من الأعمال حملت نفس هذا الاسم كرر فيها نفس التقنية وهي عبارة عن تكوينات تتشكل من ألواح تصوير متعددة علي مساحة ورق الكلاسيكو. ، أما في لوحته رقم (3) فقد قدم مجرد تغطية لونية بيضاء علي سطح الكتان وتركها تعطي أثرها تبعاً لدرجة شفافية الخامة ،وأيضا في لوحته رقم (4) قام بعمل جرات عرضية رفيعة بفرشاته المحملة بمعجون الأبيض متجهاً بها من أقصي يسار اللوحة أفقياً حتى فقدت طاقتها اللونية قرب طرفها الأيمن وحتى تكونت مجموعة متوازية متتابعة من الشرائط البيضاء الأفقية الرفيعة التي تملأ تماماً الأرضية البنية ، ومن أجل التأكيد علي أهمية الخامة ، أطلق علي لوحته عنوان ( وينسور 6) وهو اسم شركة منتجات الألوان والأدوات الشهيرة Winsor And Newton التي كان يتعامل مع ألوانها.


… ريمان - عرض مراحل تنفيذ الأعمال وسط مساعديه


إشتهر هذا الفنان بعرض مراحل تنفيذ أعماله على الجمهور مؤكداً على أنه خلال تلك العمليات يكتشف طاقات مدهشة للخامة ، لذلك كان يترك آثار عمله حية ومقرؤة لعين المشاهد ، وهو ما يتضح فى عمل قام به عام 1968 ، ولتنفيذه ، قام بإجراء مراحل إعداد ، حيث علق تشكيلاً من ورق أبيض ثقيل ذو لون كريمي علي الحائط وأحاطه بشريط لاصق Masking Tape ، ثم قام بتلوين هذا الورق بلون أبيض ناصع من خامة الاكريليك وبعد تمام جفافه قام بإزالة الشريط اللاصق ، ثم ركب الورق علي قطع من مادة الفوم Foam وأعاد تعليقهم علي الحائط … ويستطيع الجمهور الاستدلال علي طريقة الإعداد هذه من خلال تتبعه للآثار المتروكة لحدود التلوين البادية حول حدود الشريط اللاصق ، وتمييز بعض آثار الورق الممزق المتبقية
ربما فقط مع ريمان لا يجد الحديث توجهاً إلا نحو الخامات والوسائط وطرق التنفيذ ، فكما تعامل هو مع ذاته كفنان ، تعاملنا نحن أيضاً مع فنه بنفس المنهج ، وهو مفهوم الإستغراق فى الخامة .. مادة الفن الفعلية :
,there is never a question of what to paint
but only how to paint
وهو فى هذا الصدد لا يصنف نفسه كفنان تجريدي أو إيجازي ، لأنه – على حد تعبيره – لا يجرد شيئاً ولا يستخلص إيجازاً من شئ ، بل على العكس هو - بمفهوم مخالف - يرى نفسه فناناً ( واقعياً ) بدرجة كبيرة ، إذ أنه لا يلجأ إلى أدنى حيلة إيهامية ، ترتبط رؤيته الفنية بالرؤية الفعلية الملموسة المتحققة فى الواقع والتى تُرى بالعين ، يتعامل مع العمل الفني كقطعة حية محاطة بمجال واقعي مادي ، معنيّ بشكل الحائط المعلق عليه ، الحيز والمساحة الحقيقية وبكم ونوع الإضاءة المغلفة له ، إنه خبرة مادية بحتة ، ومن هنا جاءت المفارقة ، فكثيراً ما نقرأ فى كتب الفن عن خيط يربط بين ريمان وماليفيتش : المربع ، اللاموضوع ، الأبيض .. ولكن الحقيقة أن ذلك الربط يأتى من الناحية الشكلية فقط ، فالمفهوم والمنبع لكل منهما مختلف تماماً ، عند “ماليفيتش” هناك جذور مفاهيمية ممتدة ومتبلورة من التاريخ والدين ، من عقائد الهند وروحانيات الشرق ، السياسة والثورة ، الشعر والمسرح ، الرياضة والفيزيقة والميتافيزيقة ، والأهم أنه فى النهاية يسمو فوق الواقع ويهدف اللامادية … فمن أين تأتي الرابطة مع ريمان ، ذلك الفنان الذى لم يعمل إلا وهو أسير لفتنة المادة ! شغوف بالقيمة الملمسية للخامة والسطح …
بالتأكيد أن لكلٍ فلسفته وبالتأكيد أيضاً أننا لا ندعي أفضلية لأحد على أحد ، فالمنطق التصويري الذى من خلاله يباشر ريمان الفن بكل تلك البساطة والتلقائية ، بالطبع له تفهم وقبول .. بل هو يحقق قدراً من الإمتاع ، والتعامل مع الشكل كوجود مؤكد يقدس الفعل الفني ، إنها عقلية إنسان هذا العصر الذى من فرط إستيعابه وإزدحام وعيه ، بات بنضجه زاهداً وفوق أي أحلام وأي طموح .. أو أي رجوع

………….

صور الأعمال الواردة فى المقال :


رقم (1)
Guild, 1982
Enamelac paint on fibreglass, aluminium and wood
support: 982 x 918 x 38 mm
Tate gallery,london


رقم (2)
Classico IV, 1968.
Acrylic on 11 sheets of handmade Classico paper mounted on foamcore, 91 x 89 1/2 inches
Guggenheim museum, New York


رقم (3)
Surface Veil I, 1971.
Oil and blue chalk
on stretched linen canvas, 143 15/16 x 144 inches
Guggenheim museum, New York


رقم (4)
Winsor 6
oil on canvas ,192.5×192.5cm , 1965, private collection
……………………………………………………


أعمال أخرى لروبرت ريمان :



































…………………………

أماني علي فهمي
art_amany@hotmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
روبرت ريمان وأصداء ماليفيتش
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الفنانين و النقاد العرب :: منتدى التصوير-
انتقل الى: