ملتقى الفنانين و النقاد العرب

ثقافة الصورة و بهاء الكلمة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 شفرة عوض الشيمي ... الأنساق الإشارية لزمن الاستلاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور ياسر منجي

avatar

عدد الرسائل : 6
العمر : 44
Localisation : Egypt
Emploi : Lecturer
Loisirs : Artist
تاريخ التسجيل : 05/08/2007

مُساهمةموضوع: شفرة عوض الشيمي ... الأنساق الإشارية لزمن الاستلاب   الأحد أغسطس 05, 2007 12:54 pm

1- العلامة البصرية بوصفها وسيط للارتكاز :
المتتبع لأعمال الفنان المصري " عوض الشيمي " لا يملك إلا أن يخلص إلى نتيجة مفادها أن الصياغة الفنية لعناصره البصرية ما هي إلا تكأة للولوج إلى معادلة معقدة متعددة المستويات ، تحمل في حدها السيني طموح نحو تفجير الحد الأقصى من التشبع الجمالي البصري ، بينما يتكفل حدها الصادي بتحريض حدس المتلقي على التوجه نحو حالات شعورية و معايشة خبرات نفسية لزمن عتيق مستلب ، زمن مغاير لمفهوم ( الزمن الميقاتي ) ؛ فهو زمن مكثف أشبه ما يكون بالزمن الحبيس في الأقاصيص المطلسمة لألف ليلة و ليلة ، زمن نفسي تنداح خلال تلافيفه خمائر الخيال المصهورة في الرغبة و التوجس و الحنين و الجوع الأبدي للانتشاء . فالعلامة البصرية / الموتيف السيميوطيقي – من موقعها الرمزي كإشارة بصرية لمفهوم عقلي – تلعب دورها في أعمال " عوض الشيمي " كوسيط للارتكاز ؛ وسيط تبدأ باصرة المتلقي بالاهتمام به و الدوران في تفصيلاته لتنتهي بمغادرته إلى استشراف خبرة خالصة من التقلب بين مستويات السفر الشعوري ، و هو سفر أشد ما يكون شبها بعملية الكشف الصوفي المتدرجة بين المقامات و الأحوال .
و تبزغ مجموعة " نوافذ شرقية " – و هي مجموعة من 28 لوحة نفذها عام 1996 بتقنيات الحفر الغائر – كحالة متكاملة و شديدة الدلالة على المفهوم السابق ؛ فبداية من فكرة المجموعة و التي تقوم على المقابلة بين كثافة الحالات الظلية - التي تطغى كحضور بصري لجدران عتيقة – و بين الرنين الصداح لإشراقات الضوء كمعادل لانفراجات النوافذ و انتهاء بأسلوب المقابلة بين تدرجات الظل و النور التي تتراوح بين التداخل المتآلف و التضاد السافر ، نلحظ فرادة في المعالجة على مستويات عدة ؛ فبالرغم من كون الموضوع المعالج ( الظل في مقابل النور ) واحدا من أقدم الموضوعات الجرافيكية و أكثرها حظا من التناول و التجريب من قبل فناني الجرافيك منذ نشأة تقنياته و حتى الآن ، إلا أن " عوض الشيمي " يتناوله بصياغة تخلع عليه حالة من الطزاجة التي لم نألفها من قبل ؛ فالحضور الهندسي الرصين لانفراجات النوافذ الصريحة البياض في مقابل هيولية و سيولة العماء الظلي بدرجاته التي تتراوح بين الهمس الرمادي و الخوار السوداوي يطرح بدوره على المتلقي موقفا مترددا يستفز فيه حالة لا واعية من حالات الذاكرة الإنسانية البدئية بما استقر فيها من ميثولوجيا النظام في مقابل الفوضى / النور في مقابل العماء / التجلي الإلهي في مقابل الغواية الشيطانية ، فتبزغ بقوة آية سفر التكوين في العهد القديم : [ و قال الله ليكن نور فكان نور . و رأى الله النور أنه حسن . و فصل الله بين النور و الظلمة . و دعا الله النور نهارا و الظلمة دعاها ليلا . و كان مساء و كان صباح يوما واحدا ] ( 1 ) .
و في رأيي الشخصي أن المجموعة السابقة تقوم بدورها كحالة تقابلية – و إن لم تكن نقيضة – لمجموعة سابقة لها في زمن التنفيذ و مغايرة لها في خامة المعالجة و في مخاطبة منطق تذوقي آخر لدى المتلقي ؛ منطق التذوق اللوني على حساب التذوق المونوكرومي ، حيث أتت مجموعة " عمائم " التي نفذها عام 1992 بخامة الألوان المائية كنسق لوني معادل إلى حد بعيد لمجموعة " نوافذ شرقية " و إرهاصة بها ، و كأن الذهن الإبداعي لدى " عوض الشيمي " خلال عكوفه على تنفيذ مجموعة " عمائم " كان يستحضر بداخله غليانا تمهيديا لمجموعة " نوافذ شرقية " مدخرا لها الوسائط الأثيرة إلى قلبه ( وسائط الحفر الغائر ) و التي اشتهر كواحد من أبرع فنانيها على المستوى العربي و صاحب اتجاه مميز على المستوى العالمي .
و كأن استخدامه لخامة رقائق الذهب في بعض لوحات مجموعة العمائم كان نذيرا متوهجا و زخرفيا سابقا في الزمن لوهج الضوء الأبيض في مجموعة النوافذ ، في الوقت الذي أتى فيه
( 1 ) سفر التكوين – الإصحاح الأول – آية 3 : 5 .
التضاد في مجموعة العمائم قائما بين العضوي و الهندسي – بديلا عن التضاد بين النور و الظلمة في مجموعة النوافذ – محتضنا لرمز العمامة بدلالاته العرقية و التراثية و الذكورية ، إلا أنه احتضان خاو مثير لمشاعر التعاطف مع تقويض زمن كامل بدلالاته و رموزه في فضاء سديم لوني . إلا أن أهم ما يستوقفني حقا في مجموعة العمائم هو الحضور البارز لمجموعة الأشكال الخطية و العلامات الإشارية التي ميزت أعمال " عوض الشيمي " – خاصة خلال فترة السبعينات – و منها الخط المنكسر و الملتوي المنتهي برأس سهم – و كأنها أحافير لنقوش عتيقة غير مقروءة تحكي فواصل من عذابات الزمن الذي ولى .
[img][/img]
الفنان عوض الشيمي
[img][/img]
من مجموعة المحارب
[img][/img]
من مجموعة النوافذ
[img][/img]
من مجموعة الجارية
2- اليدوي في مقابل الرقمي ... تغير الوسيط و وحدة التجربة :
و برغم تقلبه بين عدة مغامرات على مستوى تغيير الخامة و الوسيط – ما بين حفر غائر و رسم بالألوان المائية ، وصولا إلى وسائط الفن الرقمي – إلا أن المتلقي عادة ما يقع للوهلة الأولى في أسر الخداع اللحظي عندما يظن أن جميع الأعمال إنما هي من نتاج تقنيات الحفر الغائر على المعدن ؛ مما يفصح بجلاء عن مدى الحرفية و التمكن لدى " عوض الشيمي " و عدم وقوعه في فخ غواية التقنيات الرقمية التي كادت تستهلك بعض من وقعوا في أسرها نافية خلال ذلك ما كانوا يتميزون به من علامات دالة خلال الأداء اليدوي ، و هو ما يعكس وحدة التجربة لدى " الشيمي " و قدرته على السيطرة على الوسائط .
و في المقابل فإنني أرى أن هذه الميزة لديه تتيح فرصة للمقابلة بين مجموعتين من أهم تجاربه - القائمة على تقنيات الوسيط الطباعي اليدوي – في مقابل مجموعتين أخريين تمثلان خلاصة احتكاكه بوسائط البرمجيات البصرية ؛ حيث تمثل مجموعة " الجارية " – التي نفذها بداية من عام 1983 بوسائط الحفر الغائر – إلى جانب مجموعة " تمجيد المحارب القديم " – المنفذة عام 1991 بنفس الوسائط – حالتين مثاليتين للنبش المقارن مع مجموعتي : " أحلام شرقية " – عام 2000 – و مجموعة " شهرزاد " – بين 2003 ، 2004 – المنفذتين عن طريق برنامج " فوتوشوب " Photoshop .
فقد كان اهتمامه بالحالة الاجتماعية المستلبة للجارية – و التي كرسها رسوخ العمامة على حضورها الغائب كدلالة على السلطوية الذكورية – ناضحا بشفقة مثيلة لتلك التي نلمسها بعمق في تعبيره عن الغبن المحيط بسمعة المحارب المملوكي الذي سجنه التاريخ بين صخرتي البطولات الحربية الزاعقة و الفساد المكتنف للحياة المملوكية . إلا أن حرصه على الاكتفاء بسلالم التدرج الظلي بين الأبيض و الأسود – برغم الإمكانيات اللونية الهائلة لبرنامج الفوتوشوب – و ذلك عند تنفيذه لمجموعة " شهرزاد " يعكس مدى حنينه إلى استدعاء جاريته الأثيرة ليبحث معها مدى ما قد تصل إليه من حضور مغاير حين تتناولها تقنيات العصر بالماكياج الرقمي و المساحيق الإلكترونية . و في رأيي أن " عوض الشيمي " قد سجل تطورا واضحا في معالجته لمجموعة " شهرزاد " يعكس فهمه لخصوصية الوسيط الرقمي في مقابل وسائط الحفر الغائر التي سبق و أن نفذ بواسطتها مجموعة " الجارية " ؛ فبصرف النظر عن التداعيات النصية لاسم " شهرزاد " نجد أن الطابع العام للمجموعة يحمل حسا رقميا مميزا يكبل بوطأته أية محاولة للشبق الأنثوي و يمنع أية فرصة ممكنة للغواية النسوية ، على العكس من الجسد المتاح و الممكن الذي تبدت به الجارية .
و تأتي ذات الملحوظة مميزة لمجموعة الأحلام الشرقية ؛ فبالرغم من تعويله هذه المرة على إمكانات اللون و اختيار الحد الأقصى من التشبع لدرجات الألوان القوية لبرنامج الفوتوشوب – مما خلع عليها حسا زخرفيا غير منكور – إلا أن ذلك الوهج اللوني لم يفلح في إخفاء مدى القهر الذي استشعره البطل المملوكي حين سجنته الرقمنة العولمية ، فاستحالت بطولاته التاريخية محض أحلام شرقية بعيدة المنال ، على العكس من انتشاء نظيره المحارب القديم الذي كان تياها بصولاته على سطح القالب الطباعي . و بذلك يثبت " عوض الشيمي " مدى وعيه الحاد بتقلبات العصور و الأحوال ... و يثبت أن شفرته الفنية نسق إشاري لزمن الاستلاب .

[img][/img]
من مجموعة شهرزاد
[img][/img]
من مجموعة العمائم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طلعت عبد العزيز عبد العال

avatar

عدد الرسائل : 12
العمر : 62
Localisation : egypt
Emploi : Painter artist
Loisirs : arts
تاريخ التسجيل : 13/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: شفرة عوض الشيمي ... الأنساق الإشارية لزمن الاستلاب   الثلاثاء يوليو 29, 2008 5:27 am

التزييل لهذه المعزوفة المصاغة من ديستوفيسكي النقد العربي ( د. ياسر منجي ) .. سيجرنا دون هواده لخيارين احلاهما مذاقة مر .. فاما ان تنسحب أو أن تكتب .. إذا انسحبت فقد استعدت سيرتك الأولى في الجهالة .. واذا كتبت وقعت في فخ عظيم .. اما ان تباري ياسر في سياقه النقدي باجناس مضادة تناظر ادبياته النصية استيفاءا لعظمة د. عوض الشيمي .. او تستعير عبارات الخلاص من استجوابات الوزراء داخل أوراق مضبطة البرلمان هروبا من الخواء الثقافي .. فاذا دعتك قدرتك المعرفية في السياق النقدي لمجابهة نصية وخوض نزالا .. فستجابهك قوتين عظميين الأولى فنية جرافيكية والثانية نقدية فلسفية .. فاذا ساقك القدر للكتابة عن القوة الأولى في عوض الشيمي فأين ادواتك الفنية التي تستدعيها لفهم ابداعاته .. فلو امتلكت اداة الحفر الغائر فكيف ستجابة الوسائط الرقمية في جرافيكيات فنان عالمي تنوعت قدراته بكل الامكانات الفنية ، ... إذا الاقتراب تجاة منطقة عوض الشيمي اقتراب محفوفا بالمخاطر مالم تمتلك سحر الشيمي ، ... فهي بالتالي محاولة ستبوء بالفشل

إما اذا اتجهت صوب القوة العظمى الأخري المتمثلة في تلميذة سابقا وزميله المعاصر ياسر منجي امتداحا لمحسناته البديعية .. فستجابهك مدونة كتب عليها ممنوع الدخول لغير المختصين .. وياسر تجاوز الاختصاص النقدي الي التفرد بالتحليل النفسي والتنويم المغناطيسي لاجناسه الأدبية وسياقاته التحليلية القادرة علي فك الشفرة لدي أي فنان يستلقي أمامه علي كرسى الاعتراف .. اذا فنحن امام معسكرين يمتلكان الفيتو ضد اي مجابهة فنية قد لا ترقي لمستوى التمثيل الدبلوماسي الفني والفكر الأكاديمي ..
فلا سبيل إذا سوى القهقرة و الاعتذار
نعتذر لعوض الشيمي
فليس لدينا سياقا نصيا يفيك حقا ادبيا
.. مكتفين بعذب المشاهدة
نعتذر لياسر منجي
فليس لدينا خزائن ثقافية تجابه نصا سامياً
.. مكتفين بمتعة القراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شفرة عوض الشيمي ... الأنساق الإشارية لزمن الاستلاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الفنانين و النقاد العرب :: المنتدى الجرافيكي-
انتقل الى: