ملتقى الفنانين و النقاد العرب

ثقافة الصورة و بهاء الكلمة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ( 3 ) كازيمير ماليفيتش .. والطفو فوق الأبيض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أماني علي فهمي
مشرف منتدى التصوير


عدد الرسائل : 20
العمر : 50
Localisation : egypt
Emploi : artist
تاريخ التسجيل : 23/02/2008

مُساهمةموضوع: ( 3 ) كازيمير ماليفيتش .. والطفو فوق الأبيض   الثلاثاء مارس 18, 2008 3:56 am

( 3 )


الفن هو قدرة إنشاء الصورة على أساس الثقل والسرعة واتجاه الحركة.. حيث يجب أن تُمنح الأشكال الحياة وحق الوجود المستقل ) ……. ماليفيتش

………
إخفاء الشكل .. ثم البصر بمفهوم جديد ، تحليل الحركة .. زاوية للكون أُمسِك بها فى رحلته عبر الوقت .. تقاطع وتقطيع ، تعقيد ، تكرار ، تراكب ، ظلال ، صفاء ، نتج عنها أبعاد .. أشكال متلاشية .. أشكال ناعمة لامادية وأشكال حادة تكاد تسقط خارج حدود مسطح الرسم ، ُقدّم الأحمر فى الواجهة وإرتفع الأسود قليلا الى اليسار ، بينما تحرك مربع أخضر صغير على محور قطري مائل .. محاور حركية .. أشرطة مستطيلة حمراء وسوداء ثم زرقاء وخضراء تتعاقب وتتلاحق …
إنها سوبرماتية ماليفيتش المتحركة التى قدمها فى حوالي عام 1916 ، أشكال هندسية ملونة ذات بعدين و علامات سهمية بالغة الصغر تحمل صفة الطفو والتحليق .. ودائما فى فراغ أبيض لامتناهٍ تتساقط عليه أو تسبح عبر صفحته التى قد تبدو مبهمة رغم نقاءها وحيادها المطلق .
تلك العناصر الجديدة الغامضة وصفها ” ماليفتش ” على انها إحساس وإيحاء باللانهائية .. بالفضاء الجديد حيث لا وجود للمقاييس البشرية .. ومثلما النجوم فى الكون ، تتحرك تلك الألوان كأسهم قصيرة دقيقة إلى أعلى ممتلئة بطاقة كامنة فيها توجهها بعيداً.. وفى عمق الأبيض .
كان ” البعد الرابع ” – كمفهوم ومنظور وإدراك - من الموضوعات المطروحة للحوار على ساحة الثقافة الروسية خلال سنوات ما قبل الحرب ، حيث ساهم المنظّرون والفلاسفة بكتبهم الشارحة له فى حوالي عام 1909 معتبرين أنه حقيقة جوهرية يجب أن تجد طريقها إلى مخاطبة العقل والروح عن طريق الفن أولاً قبل العقائد الدينية ، كما تراءى لهم أن البعد الرابع كمفهوم مقاوم لفكرة الفناء الكلي للوجود ، قادر على أن يمد الإنسان بالتواصل مع العالم الحقيقي غير المبنى على حدود الإبصار المادي الضيق ، على اساس أن حياتنا المرئية ما هي إلا مجرد ظل للحقيقة ، وأن العالم ذو الأبعاد الثلاثية هو فى حقيقته نتاج للرؤية الفيزيائية المرهونة بالواقع ، ولكنهم فى ذات الوقت رأوا أن الإنسان لن يستطيع تقبل حقيقة البعد الرابع إلا إذا إكتشف الوحدة بين ذاته وبين إدراكه الكونى الأشمل .
( آينشتين هو العالم الوحيد الذي فكر في البعد الرابع ( الزمن) وقال ان الكون الذي نعيشه ذو أربعة ابعاد وهي الطول والعرض والارتفاع والزمن. وادخل البعد الرابع في جميع حساباته. يستطيع الانسان تخيل البعد الواحد والبعدين ويمكن رسمهما ولكن البعد الثالث يحتاج منه إلى قدرات تخيلية إضافية ولكن من الصعب التفكير والتخيل بالابعاد الاربعة معا وخصوصا أن البعد الرابع وهو الزمن لايمكن رؤيته ولكننا نعيشه وندركه كمسلمة من مسلمات الوجود. فإذا اعتبرنا أن هندسة الكون تعتمد على اربعة ابعاد فإن حساباتها ستكون غاية في التعقيد ونتائجها غير متوقعة وهذا مافعله آينشتين في نظريته النسبية… )

إمتلأت ساحة العلم والفن والفلسفة فى أوربا وخاصة روسيا بكم من العقول التى إمتلكت القدرة على التمرد وفرض فكرها الخاص المغاير ، تفاعلت تلك العقول مع بعضها البعض ، فاستفاد الفن من علم الفيزياء ، واستفادت الفلسفة من علم الرياضيات والعكس صحيح .. وهكذا .. حتى إقتربت المفاهيم من بلورة ميلادها الحقيقي القوي ككيان مشع له القدرة على العيش والإنتشار والتجدد ، بل والتوالد فى أشكال وصور عديدة ، لذلك شُبّهت تلك الفترة ببوابة فُتحت من أجل تحرر الفكر والفن ، تتدفقت من خلالها أجيال أمسكت ببذرة المفهوم والنظرية ، ثم إنطلقت فى تحقيق كل ما لم يكن متوقعاً .
وتمثل مجموعة ” السوبرماتية المتحركة ” لماليفيتش خطوة هامة - بعد المستقبلية - تجاه تحقيق البعد الرابع ..عنصري الحركة والزمن فى فن التصوير ، حيث تفردت السوبرماتية حينذاك ببنائاتها وتصوراتها عن الفضاء الكوني الزاخر بأجسام سابحة تجنست بالجنسية السوبرماتية وإتصفت بالخفة لتتسابق عبر مضيقها ومدارها الخاص من خلال أشكال هندسية أولية بسيطة ومسطحة تبدو للوهلة الأولى منتمية للإتجاه التجريدي ، إلا أن ماليفيتش لم يعرّفها على أنها تجريد بل عرّفها على أنها ” واقعية جديدة ” ، وبالفعل نجده وقد أطلق عناوين وصفية لأشياء ملموسة فى الواقع مثل ” لاعب كرة القدم ” ، ” بيت قيد الإنشاء ” ” طائرة تحلّق “….، وهو مايثبت أن السوبرماتية فى أصلها كانت إمتداداً للمستقبلية التكعيبية الروسية ، لكنه فيما بعد لم يطلق مسميات على أعماله سوى ” سوبرماتيزم ” وأرقام ، أو ” كتل فى حركة ” mases in movement
فى تلك الآونة وبعد ثورة نوفمبر ، إجتاح الفنانين الروس ميل تجاه العلم والتكنولوجيا وربط الفن التجريدي بالرياضيات والفيزياء ، كما إزدهرت علوم الفضاء وإزداد الشغف بها في المجتمع الروسي وبين الفنانين لفترة لا تقل عن الخمسة أو الستة سنوات .. فجاءت التكوينات السوبرماتية - في مرحلتها المتحركة بشكل خاص - مستشرفة طموح الهوائيات ، الطاقة ، التليجراف ، مشتقة من الرسوم التوضيحية الشارحة لقوة الجاذبية المغناطيسية.. وجاءت أعمال “ماليفيتش” لتقدم كيانات لامرئية stood behind مرتبطة بتصوراته حول عالم الفضاء aerospace وما لانراه بأعيننا المجردة فى هذا الكون الواسع .. المدارات ، الكواكب والمجرات ، عالم ما حول الكرة الأرضية ومابين التربة والشمس ، عالم الأجسام الفضائية العلوية والتى لم تكن تصوراته عنها تصورات بصرية مادية فحسب ، بل كانت تصورات ممتلئة بذهنية فلسفية سوبرماتية الطابع ، حيث أنه لم يربط تلك الأجسام بالتقدم التقني العالمي قدر ربطه إياها بهويتها وكينونتها كجزء ينسجم داخل مجموع العلاقات المتبادلة والمتوازنة الزاخرة بها قوى الطبيعة ، ولهذا جاء تصويره لتلك الأجسام الفضائية تشوبه مسحة سحرية مرهفة ، وتغلفه وحدة متكونة من مجال سوبرماتى قوي تنصهر بداخله العناصر، يشبه المجال الأرضي الذى يحوي الحياة كاملة ، يضم جميع الأجسام السوبرماتية المنشأة لتحيا ضمن منظومة طبيعية ولتنبثق كأجسام فضائية وليدة .


………………..

طائرة تحلّق - تكوين سوبرماتي

.
في لوحته ” طائرة تحلّق ” والتى تنتمي لمرحلة السوبرماتية المبكرة حين سيطرت الحرب العالمية الأولى على الوعي العام ، قدم ماليفتش تصوراً عن طبيعة فكرته الإبداعية التلخيصية .. حيث شكّل الحركة الزجزاجية لإقلاع الطائرة من فوق سطح الأرض في ثلاثة مساحات سوداء متتالية تزداد حجماً من أسفل اليمين متجهة إلى أعلي اليسار تتبعها متعامدة عليها ثلاث آخرون باللون الأصفر .. يضعنا ماليفيتش - كناظرين للوحة - وكأننا فى الهواء متابعين للطائرة ، أما الأحمر الذى يتقاطع بميل مع الأصفر فهو يمثل خط الأفق الذى تعبره الطائرة حال إرتفاعها .. أراد ماليفيتش أن يوحي بعمليتي الإقلاع والطيران دون اللجوء إلى أي رسم يشير للطائرة ، وهي طريقته التى أسماها objectless مستخدماً الألوان الأساسية فقط لمزيد من الإبتعاد عن الواقع المرئي المعتاد .
….. ……..

سوبرماتية متحركة رقم 56


سوبرماتية متحركة رقم 57

أيضا من الأعمال الرائعة والتى تنتمى للسوبرماتية الأولى لماليفتش ، لوحتيه ” سوبرماتية متحركة رقم 56″ و ” سوبرماتية متحركة رقم 57 ” وتمثلان نموذجاً واضحاً من حيث ما تعكسانه من إحساس بالفضاء والتحليق ، في اللوحة الأولى يوحّد الفنان بين مجموعة عناصر وأشكال مفردة صغيرة الحجم عن طريق اتصالهم معاً بخطوط محورية طويلة رفيعة ، صنعت من تلك الأشكال مجموعات وكأنها تتعلق معاً في عنقود واحد بحيث تتوازن جميعاً بدلاً من تعايشها مفردة ، ولكن توازنها جاء دون تماثيلة كاملة ، تشير هذه التشكيلات الطولية المستقيمة إلي إرتباط ما بتكنولوجيا الفضاء وعالم ماوراء جاذبية الكرة الارضية ، أما الأشكال الدائرية غير المرتبطة بالخط المحوري والمنفصلة عن العناصر المستطيلة ، فهي تبدو وكأنها تلمّح إلي أجسام علوية سماوية يمكن رؤيتها من زوايا رؤية متعددة ، وكما يبدو في اللوحة ، فلقد اتجهت معظم العناصر بشكل قطري من أسفل الجهة اليمنى إلي اليسار الأعلى ، وبالتالي تولّد أحساس بحركة تتجه إلي الصعود.
أيضا كان المنظور الهوائى من الأشياء التى لمّح إليها ماليفتش فى لوحته على الرغم من الشكل الذى يبدو تجريديا ، إلا أن المنظور كان واضحا من خلال العناصر صغيرة الحجم ذات اللون الرمادي الباهت والتى بدت بشحوبها هذا وكأنها سابحة فى عمق الفراغ ، وقد تكون تلك هي الألوان التقليدية لترجمة المنظور الهوائي ، إلا أن توزيعها عبر السطح التصويري جعل منها شيء مختلف يتسم بالخفة وعدم الثبات وتعدد زوايا الإتجاه ، وعلى الرغم من إدراك المسافة فإن المشاهد الذي يواجه ذلك الفراغ السوبرماتي يجد نفسه في وضع مقابل للدائرة الخضراء وقريب من الأشكال الحمراء والصفراء والسوداء ، حيث تنطلق العين في فضاء واسع لا محدود وإذا نظرت في إي اتجاه سيتاح لها مشهد مماثل للآخر ، محكوم ببناءات لونية.
لقد مثلت هذه اللوحة الاتجاه السوبرماتي في أكثر أشكاله تعقيداً وتهذيباً فى آن واحد وبغض النظر عن منظورها الهوائي وإشاراتها إلي التكنولوجيا والأجسام العلوية ، فانها تبدو شديدة القرب والصلة إلي الأعمال اللاموضوعية ، المشتقة من التأليف هندسي الطابع.
أما اللوجة الثانية فقد إعتمدت فى تجميع عناصرها على شكل مثلثي متساوي الساقين تقريبا بدلاً من المحاور الطولية السابقة ، جاء هذا المثلث رمادي اللون في مساحة كبيرة ، يمتد عبر مركز الصورة ليظهر من وراء الأشكال الهندسية الأساسية ،
العناصر الملونة الواضحة في هذه اللوحة هي المثلث الأزرق الصغير الموجود في اعلي اللوحة والمستطيل الذهبي الأصفر في يمينها وهما يمثلان النقاط المكونة للمربع ، الطرف المدبب العلوي للمثلث الأزرق المتساوي الأضلاع قريب من مركز اتساع العمل ، بينما الزاوية اليمني البعيدة للمستطيل الأصفر الموجود في أقصي بعد من اليمين تمثل النقطة الوسطية في الارتفاع ، هذا إضافة إلي عناصر اللوحة الكثيرة ، الشكل المربع للوحة ، مركزها الخالي ، وتقسيمها إلي نسب متناسقة ، اجتمع كل ذلك ليمنح العمل مثالية هادئة .
جمع ماليفيتش اكبر قدر من أشكاله المستطيلة في الجزء الأيمن السفلي ، والأوسط العلوي من مساحة اللوحة عند الزاوية اليمنى للمثلث وعند قمته ، بينما ترك وسط اللوحة خالياً من الأشكال ، جوانب المثلث مقتربة من حافة اللوحة ، وبالتالي فهي تخلق مساحات متوترة غير منتظمة بين حواف المثلث وحواف قماش الرسم .. في هذه المناطق الضيقة أمكن للبناءات السوبرماتية الصغيرة أن تتوالد.. حجومها وألوانها الشاحبة بالإضافة إلي مكانها خلف حواف الخلفية المثلثية منحتها بعداً ، وكأنها تطفو سابحة في عمق الفضاء ، استطاع “ماليفيتش” أن يضبط تكوينه بمنتهي العناية ، حيث تصل قمة المثلث تقريباً إلي خمسي المسافة بين الزاوية اليمني واليسرى ، ولقد أدي ذلك إلي تقسيم العرض العلوي للوحة إلي نسب الإنسجام المعروفة في القطاع الذهبي.
………….

ثمان مستطيلات حمراء
.

لاعب كرة القدم
.

بيت قيد الإنشاء
.

أيضاً من أعمال مرحلة السوبرماتية الأولي اللوحات : ” ثمان مستطيلات حمراء ” “لاعب كرة القدم ” ، ” بيت قيد الإنشاء ” وهي تعكس بعضاً من قدرة ماليفتش فى توزيع الأشكال الهندسية تارة بشكل منظم وتارة بشكل تلقائي ، إلى درجة أن الأخيرتين قد عرضتا عدة مرات على مدار سنوات مختلفة ، وفى كل عرض كانتا تعلقان فى إتجاه مخالف لسابقه … فى تلك اللوحات الثلاثة نرى الأشكال والعناصر الهندسية فى مواجهة خلفية بيضاء وقد برزت ألوانها من خلال الفراغ المحيط ، وهي كالعادة ليست أشكالاً ثابتة ، بل هناك إيحاء فريد بالحركة متولد بين الشكل والخلفية .. إنه إنخلاع من الحيز الفضائى ، كل مستطيل موضوع بشكل مسطح ومنفصل فوق الأرضية الخاوية في علاقات تبادلية ، هناك إحساس بالمد والجزر .. الإنحسار لأسفل ثم الطيران ، وكأن الجاذبية الأرضية قد تعطلت فتوقفت عن حملهم .. فتركتهم وتحررُهم .. ليحلّقوا في إمتلاء وعدمية الأبيض ..
….
وللأبيض بقية مع ماليفيتش….
….
















……………….
أماني علي فهمي - مصر
art_amany@hotmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
( 3 ) كازيمير ماليفيتش .. والطفو فوق الأبيض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الفنانين و النقاد العرب :: منتدى التصوير-
انتقل الى: