ملتقى الفنانين و النقاد العرب

ثقافة الصورة و بهاء الكلمة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ( 2 ) كازيمير ماليفيتش .. عالم لا موضوعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أماني علي فهمي
مشرف منتدى التصوير


عدد الرسائل : 20
العمر : 50
Localisation : egypt
Emploi : artist
تاريخ التسجيل : 23/02/2008

مُساهمةموضوع: ( 2 ) كازيمير ماليفيتش .. عالم لا موضوعي   الثلاثاء مارس 18, 2008 3:52 am

( 2 )


السوبرماتية هى اعادة إكتشاف الفن الصافي أو الخالص الذى عُتِم عليه مع مرور الوقت بسبب التكدس و تراكم الحاجات) …….
ماليفيتش ، من كتابه ” العالم اللاموضوعي “

………
“ إن عيوننا عديمة القيمة لدرجة لا نستطيع معها أن نبني رؤيتنا اعتماداً عليها وننقل ما نراه علي أنه الحقيقة ، وهو في الواقع كذباً “… لم يكتفي “ماليفيتش” باعتقاده أن العالم المرئي شيء مضلل ، بل كان يؤمن بأن الظواهر اللامرئية التي تملأ الفراغ الكوني هي الأكثر حقيقية ، والأكثر قرباً من حدود الخلق عن تلك المرئيات التي تدركها العين ، ولقد دعته هذه الأفكار إلي دراسة وتفحص الحدود بين الروحي والمادي ، واستنباط التحولات والتنقلات الصغيرة المتولدة أثناء المرور من الموجود إلي اللاموجود ، ولنا أن نعتبر ” ماليفتش ” في هذا - فكراً وفناً- مرآة عاكسة لما جد وإستُحدث على العقل الأوربي خلال القرن العشرين ، فلقد شهدت أوربا شرقا وغربا فى الفترة مابين عامي 1850 إلى 1905 تحولات فكرية ملموسة إمتدت لتشمل العلوم والفنون والفلسفة ، كان مرجعها يعود إلى عدة عوامل ، منها السياسي والإقتصادي ، ومنها أيضا ما إرتبط بتوغل الثقافات الشرقية إلى الكينونة والعقلية الأوربية مقتربة إلى حد الهوس ، حيث تُرجمت حينذاك العديد من كتب شرق آسيا العظيمة والتى كان لها أثر بالغ فى إعادة صياغة الفكر الأوربي المعاصر ، واكب ذلك أيضا ظهور نظريات الفيزياء الحديثة التى تناولت معظم الأفكار الكونية الأساسية - كان أكثر علماء الفيزياء تلامذة للفلسفة الهندية والصينية القديمة - والتى ساهمت بشكل أو بآخر في تدعيم الفلسفة الروحية الشرقية من خلال تغييرها للأفكار القديمة عن المرئي واللامرئي .. وبذلك ساهمت فى تطوير قدرة الغرب على إستيعاب أفكار الشرق التقليدية وفتحت أمامهم طريقاً جديداً للتحرر الفكري فيما يخص رؤية ماوراء الظواهر لإكتشاف الحقيقة إلى الحد الذي صارت فيه الحقيقة والواقع كلمتين متضادتين ، بل إمتد ذلك للنظر إلى مذاهب المتصوفة المسلمين بشأن إدراك الحقيقة من خلال التواصل الروحي بماوراء المرئي .
لقد أثرت الفلسفة الشرقية الثيوصوفية والتدريبات الذهنية التأملية المشتقة من العقيدة البوذية على عدد كبير من مصوري القرن العشرين ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : بول كلي Klee ، كوبكا Kupka, جولينسكي Jawlensky هانز آرب Arp ، ليونيل فيننجرFeininger ، فرانز مارك Marc، كاندنسكي ، موندريان وماليفيتش.
وبهذا إلتقت كل من النظريات العلمية الحديثة مع عقائد شرق آسيا الروحية لتؤثران على مسار الفنون الغربية وتبعدانه عن محاكاة الواقع ، وأحيط كل هذا بتحولات سياسية عالمية كانت تموج بأجواء مضطربة في كل من أوربا الشرقية والغربية ، طالت حرية إبداع الفنانين الطليعيين أمثال ماليفيتش فكبتت الكثير منهم وغيّرت إتجاه البعض لخدمة أغراضها، وأدت إلى هجرة البعض الآخر ، ولقد إنشغل ماليفتش بالسياسة بعد ثورة فبراير 1917 ، وقام برئاسة القسم الفني فى مجلس نواب الجنود بموسكو ، كما قام بتدريس الفن فى مراسم حكومية مجانية تدعى سفوماس Svomas ، وأيصاً قام بالتدريس فى معهد فيتيبسك للفن Vitebsk Art Institute في الفترة من 1919 إلى 1922 وتولى إدارته خلفاً للمصور مارك شاجال Marc Chagall ، ولقد تم إبعاد الفنانين الطليعيين ومن ضمنهم ماليفيتش فى عهد لينين Lenin الذى حاربهم جميعاً من أجل إعادة الشكل التقليدي الإجتماعى الإشتراكي للفن الروسي ، ليبقى فناً موجهاً.





كان لماليفيتش العديد من المؤلفات والشروح التى توضح مفهوم السوبرماتية ، ولكن يعد مؤلفه ” العالم اللاموضوعي ” The Non-Objective World هو أكثر كتبه شهرة ، صدر هذا المؤلف عام 1927 كبحث تابع للباوهاوس ، كان بمثابة مانيفستو للسوبرماتية أوضح فيه أهمية القيم الإيحائية لأشكاله الهندسية الصافية كالمربع الأسود على الأرضية البيضاء الذى يعد أول وأقصى صور الفن الخالص ، ولقد اعتُبِرت نظرية ” ماليفيتش ” عن السوبرماتيزم المشروحة في هذا المانيفستو ضمن أكثر النظريات التي طورت فن التصوير بصورة حيوية خلال القرن العشرين ، وإقتربت به ليتحقق أشكالاً في المساحة وليس فقط أشكالاً على توال الرسم ، جاءت معظم أعماله المتضمنة فى الكتاب محصورة في أشكال هندسية مثالية وفي مجموعة ضئيلة من الألوان ، مستهدفاً الوصول إلي ذروة الفن التجريدي عن طريق تجاهل الواقع المادي ، لقد كان يري أن المادة في حد ذاتها عديمة المعني وأن أفكار العقل الواعي عديمة القيمة ، ولذلك إتجه إلى التمثيل غير الموضوعي أي غير المادي المؤمن بسيادة المشاعر النقية ، ولقد ظهر ذلك في سلسلة أعماله التي تنطوي علي قوة وطاقة ذاتية ، رغم تجردها الكامل إلا أنها توحي بالحركة الداخلية.
كما أصدر في بيانه عن السوبرماتية ، إن قمة الجمال في الفن تتأتى من فكرة الإختزال ، وقمة الإختزال تكمن في الشكل الهندسي وخاصة المربع ، وتكمن أيضاً في الزهد اللوني والاقتصار علي الأبيض والأسود .
يمثل المربع الأسود الكائن فوق أرضية بيضاء حالة من التعبير عن إحساس لامحدود ، المربع هو تلك الحالة ، أي الشكل الموجب ، والأرضية البيضاء هي فضاء لما وراء حالة الإحساس ، ولكن قد ترى العين هذا التكوين الهندسي البسيط فى شكله العكسي فيأخذ المربع الأسود صفة الفراغ ، وعندئذ يكون الأبيض شكلاً إيجابياً يؤطر تلك الهوة المفرّغة ، إنه إيقاع الأضداد ومدهم وجزرهم المستمر والمنتظم فى نسق أزلي ، كان يرى ماليفيتش أن الحدس والإحساس هما الأشياء الحقيقية الوحيدة في العالم ، وبالتالي كان المربع الذى يراه الجمهور فارغاً يراه هو ممتلئاً حد التكثيف ، ولذلك حُمِلت أعمال السوبرماتية بالعديد من الدلالات لأنها أشبه بطاقة لا محدودة بل مطلقة فيما تمنحه من إيحاء وأثر.
إتخذ المربع الأسود مكانته كعمل أساسي عند ماليفتش ، أصبح من أشهر الأعمال المعبرة عن الإبداع الروسي التقدمي فى القرن العشرين ، ولقد أعاد ماليفتش تقديمه أربعة مرات خلال حياته الفنية منذ عام 1913 وحتى أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي ، كان يعرضه كدليل على أهمية الحدث الفني المصاحب له ، إتخذ نفس المضمون ولكنه إختلف فى الكثافة اللونية والملمس ، تكراره بهذه الصورة جعل منه نقطة تحول فى تطور الفن الروسي الطليعي ، فأصبح فيما بعد رمزاً وعنصراً رئيسياً في صور الفن الجديد.
عرض ماليفتش مربعه الأسود للمرة الأولى عام 1915 فى معرض المستقبليين ( صفر- عشرة ) ، ثم قدمه للمرة الثانية عام 1923 وصاحبه الصليب والدائرة فوق الخلفية البيضاء ، أما نسخته الثالثة فكانت عام 1929 والرابع عام 1932
وكما وضع الأسود مربعاً علي أرضية بيضاء ، وضعه دائرة وصليبا على أرضية بيضاء ووضع مربعاً أحمراً علي أرضية بيضاء ، ووصل إلي قمة البساطة والنقاء الشكلي مع لوحته السابق الإشارة إليها ” ابيض علي ابيض ” عام 1919 وتبعها بسلسلة من الأعمال تتناول شكلاً أو أشكالاً ذات درجة معينة من الأبيض علي خلفية من لون ابيض أيضاً.
يمثل ( اللون ) الأبيض عند ” ماليفيتش ” ذروة النقاء الروحي والذهني وأحد أساسيات فكرة التسامي في أقصى صورها ..
وللأبيض بقية مع ماليفيتش……..


























……………….
أماني علي فهمي - مصر
art_amany@hotmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
( 2 ) كازيمير ماليفيتش .. عالم لا موضوعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الفنانين و النقاد العرب :: منتدى التصوير-
انتقل الى: