ملتقى الفنانين و النقاد العرب

ثقافة الصورة و بهاء الكلمة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الفنون في عصر الصورة الإلكترونية.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 13
العمر : 44
Localisation : مصر
Emploi : مدرس بقسم الجرافيك ، كلية الفنون الجميلة ، القاهرة .
تاريخ التسجيل : 11/04/2007

مُساهمةموضوع: الفنون في عصر الصورة الإلكترونية.   الخميس يناير 10, 2008 7:31 am

مقدمة:

ربما يبدو من قبيل المسلمات أن العلاقة بين الصورة – بوصفها تحقق مواز أو رديف للجانب المرئي من العالم الفعلي - و بين الفنون البصرية أو التشكيلية – بوصفها سياقات حاملة و حاضنة للصورة – علاقة بديهية و قضية واجبة الثبوت لا تقبل التساؤل بشأنها، بله نقضها أو رفضها. إلا أن الاستقصاء المتأمل لحركة تاريخ الفن يكشف عن عدد من التحولات في صلب هذه العلاقة صعودا و هبوطا؛ و هي التحولات التي يبدو و أنها كانت تخضع لتراكمات سوسيولوجية / اقتصادية و دينية / سياسية، كان من شأنها أن تؤدي إلى تحولات نوعية ملموسة في نظرة و تقييم و استقبال أفراد هذه المجتمعات للصورة

( باعتبارها تشيؤ بصري ) في سياق الأعمال الفنية البصرية.

و أرى هنا أن هذا الاستعراض التاريخي المبدئي لصيرورة التحولات في علاقة الصورة بحواملها من شأنه أن يقود إلى فهم أفضل و تفسير أوضح للتأثيرات الواسعة التي باتت تمارسها الصورة ( كمنتج إلكتروني ذي خصوصية من حيث طرائق الإنتاج و الحفظ و الاسترجاع و التوظيف... الخ ) على أساليب معالجة و إنتاج و إخراج و عرض الأعمال الفنية في عصرنا الراهن.

فما هي أهم التحولات التي طرأت على الأعمال الفنية المعاصرة في مجالاتها المختلفة بتأثير الصورة كمنتج إلكتروني ؟

و ما هي التحولات التي طرأت في المقابل على أنماط و عادات التذوق و التأمل البصري لدى المتلقي ؟

استعراض أهم التحولات الأسلوبية و التقنية في إنتاج الأعمال الفنية المعاصرة – مقارنة بأساليبها التقليدية – و تحليل التغيرات النوعية في علاقة الفنان بوسائط الصورة الإلكترونية من جهة و موقف المتلقي من نتاجاتها من جهة أخرى.



1- الفنون التشكيلية: تأثيرات التكنولوجيا:

من الممكن أن نطرح مثلا يوضح بجلاء مدى ما آل إليه أمر التكنولوجيا – خاصة في بعدها الرقمي – من تأثير واسع المدى ( و محموم التسارع في آن واحد ) على الفنون التشكيلية؛ ففي ضوء تطورات الفنون الرقمية نجد أن الرسم بالكمبيوتر الذي أعده " أوليفر جيد " عام 1986 لبينالي فينيسيا – و الذي كان بمثابة افتتاح ريادي في ذلك الوقت – لا يمكن بأي حال من الأحوال إدراجه في مفهوم [ الفنون الرقمية ] برغم تجاوزه لمفهوم ( الخامة التقليدية للرسم ) التي مارست وجودها في داخل إنتاج ما بعد الحداثة. و رغم اشتراك العمل المذكور مع المطروح حاليا في كونه وليدا للحاسب الآلي إلا أن محتواه الفلسفي لم يتعد مجرد فكرة استبدال القلم أو الريشة بالكمبيوتر، كما أن قيمته الجمالية لم تستمد وجودها النوعي من أية مستجدات إلكترونية يمكن أن يوفرها الحاسب الآلي و ذلك على العكس تماما من الأعمال الفنية التي تستمد جوهر وجودها بالكلية من الكمبيوتر – أو أية آلة إلكترونية تقوم مقام الوسيط المنتج للعمل بشكل أساسي و جوهري – و التي تدين في ذات الوقت باشتقاق كافة خواصها البصرية و الجمالية من التنويعات و التباديل اللانهائية لإمكانات الوسيط الإلكتروني.

و على مستوى فعل الإنتاج و التلقي – أو بمعنى آخر جدلية العلاقة بين إبداع الفنان و تأمل المتذوق للعمل – نجد أن متابعة حركة الفن المعاصر خلال فترة العشرين عام الأخيرة تكشف عن شبه اتفاق ضمني بين جمهرة شباب الفنانين و المتلقين الجدد بوجه عام؛ يتمثل هذا الاتفاق في إسقاط الاعتبار عن تعالي ( ترانسندنتالية ) المقولات و معاني المطلقة التي دأب الفنانون [ التقليديون ] على تضمينها داخل أعمال الوسائط [ التقليدية ].

و طبقا لمقولات هؤلاء الفنانين فإن الزمن المطلوب لأداء فعل الإدراك الحسي / الاستبصار خلال عروض فنون الميديا إنستاليشن يقود بالضرورة إلى تجربة أعمق من تلك التي كانت تتيحها الوسائط التقليدية. و هي خبرة من شأنها أن تقوي من كيان العمل لذاته على حساب الشرح الأدبي التقليدي له؛ أي أن فنون الصورة الإلكترونية – على غير ما هو عليه الحال في الوسائط التقليدية – لا يمكن الطموح إلى استقصاءها بأكملها في كلمات، إنها تتطلب احتشاد المتلقي في خبرة حقيقية لزمن محدود / نسبي من الوقت، تنهار خلاله نظرية الإحاطة الشاملة / المطلقة بلوحات الإطار. و حتى مقولة ( الوقت المطلوب ) لفعل الإدراك للعمل النحتي تتقوض لصالح تورط المشاهد خلال تداعيات الفنون الإلكترونية ثلاثية الأبعاد – كما في حالة عروض بث الأفلام رقمية المنشأ على مسطحات داخل بنية العمل المركب – من حيث كون المشاهد محكوما بزوايا معينة للرؤية و اعتبارات تركيزه و شروده أثناء زمن العرض و موقفه القبلي أساسا كرافض للمحتوى أو شريك متضامن متفاعل؛ و هي عناصر متغيرة تمارس توليد استجابات يستحيل حصرها كميا.

2- الصورة والتصميم الفنيّ:

باتت الصورة الإلكترونية تمارس نفوذها خلال عمليات التصميم الفني – لا من حيث أساليب إنشاء تكوينات فنية مغايرة للثابت و المتعارف عليه – و إنما ( بالأساس ) من حيث ممارسة ما أطلق عليه هنا ( طقوس نفي اللوجوس ) – اللوجوس هنا بوصفه شارة / علامة بصرية حاملة لدال أو دوال معرفية ذات صفة تقريرية مباشرة، غالبا ما تنحو منحى أخلاقيا أو حكما قيميا – و ذلك يعود طبقا للمفاهيم المعاصرة للتصميم الفني إلى أن مغالطات " اللوجوس " للفنون ذات الوسائط التقليدية تفترض كون البشر موضوعات مدركة بسيطة، بينما يضع " لوجوس " فنون الصورة الإلكترونية في اعتباراته أن الإنسان ليس فقط مدركا و حاسا ، لكنه أيضا متصور و متخذ فعلا للممارسة . و بشكل أكثر وضوحا فإن المعادلة هي كالتالي:

تصميم فني لأعمال ذات وسائط تقليدية = رد فعل = شخصا افتراضيا = إدراك = اتجاه أحادي.

تصميم فني لأعمال ذات وسائط إلكترونية = انعكاس = شخصا حقيقيا = إدراك تفاعلي = انفعال.

و إذا كان الفنانون / المصممون في خضم الدوار الثقافي الآني قد أدركوا خطورة تدجين الفن أيديولوجيا من قبل الساسة فقد أحس شباب المصممين بأن الأعمال المسوقة بتوجهات تجارية إن هي إلا سياق مشروط بالظرف الحضاري الراهن طبقا لمنهجية الإبداع التي تحددها المعادلة ( نجاح التصميم = المنفعة ) و هو ما تضمنه الطبيعة الانتشارية لوسائط الاتصال الكونية الباثة و المروجة لهذا النوع من التصميمات.

هذه الطقوس النافية للوجوس تمارس أحد تجلياتها على مستوى المشهد الفني في ميل مصممي الصورة الإلكترونية لإعلاء العلاقات التركيبية للتصميم على حساب إقحام خطابات معرفية غير مبررة بداخله. و مع بزوغ الرقمية أضحت [ طقوس الأصالة / لوجوس التصميمات التقليدية ] في ذاتها تاريخا مهجورا لصالح سهولة إعادة الإنتاج الخاصة بالشفرة Binary code ( الوحدة البنائية للصورة الإلكترونية ) و التي تنتج سيالا من البيانات القابلة للتحول ( كتابات – أصوات – أشكال ) و التي لم تعد أجناسا منفصلة بعد في فضاء التصميمات الفنية الإلكترونية.

و على مستوى التلقي لهذه التصميمات نجد أن طبيعة مفاهيمها ( النافية للوجوس ) تسعى إلى إسقاط الفواصل بين ما هو [ صوري ] و ما هو [ مفهومي ] لصالح شبكة العلاقات و طريقة بنائها في هيكل العمل؛ و هي إحدى معطيات الفن المعاصر ( الأفكار الصرفة نفسها لها خاصية مقاربة لخاصية الشكل ) .

الأفكار نفسها Ideas أتت من الأصل الإغريقي Eidos و التي تعني أصل كلمة " يظن " في اللغة الإغريقية المبكرة. و أيضا طبقا لأفلاطون الذي استخدمها ليعني بها [ كلا مما يراه المرء ( مظهرا كان أو شكلا في حاسة محددة ) و كيف يراه ] و هي تحيل للألفة مع المجاز البصري للمعرفة؛ لأنها تنتمي لكل من المصدر اللاتيني ( و الذي يعني " يرى " ) و الكلمة الألمانية Wissen ( و التي تعني " يعرف " )، الأمر الذي يعكس بجلاء مدى السيولة في أجندة المصممين الإلكترونيين.

3- الصورة في السينما والتلفزيون:

إن بحث علاقة السينما و التلفزيون بالصورة الإلكترونية يعيد الاعتبار لفكرة " فرانسيس هاسكيل " في كتابه " استكشافات مستعادة في الفن " و هي الفكرة التي تلح على تطور و تقلب الذائقة العامة بفعل الدعاية و النزوع الجمالي للعصر.

و تحليل السياق المعقد لعلاقة الصورة الإلكترونية بالسينما و التلفزيون يستوجب في البداية التفاتا خاصا نحو الطبيعة المزدوجة لهذا السياق؛ فمن ناحية هناك الطبيعة الجماهيرية لهذين الوسيطين و التي تتطلب نسقا من المعالجات التي من شأنها أن تظل محافظة على الحد الأقصى من الجذب الجماهيري، الأمر الذي يختلف عما هو عليه الحال في الفنون التشكيلية التي من الشائع أن تأتي المعالجات فيها صادمة للذائقة العامة و هو ما يتنافى مع المقتضيات التجارية لكل من السينما و التلفزيون. و من ناحية أخرى هناك السباق المحموم نحو هدف تلافي التشبع في ذائقة المتلقي و ركونها إلى أنماط مستعادة قد تثير الملل في النفس و بالتالي وجوب توالي إمداد أبصار الجماهير بكل ما من شأنه أن يضمن استمرار الشغف بتأثير الطرافة و التنوع و التشويق.

و أرى أن هاتين الخصيصتين تفسران ظاهرة شاعت في العقد الأخير من القرن الماضي و ما زالت تتوالى تجلياتها خلال القرن الحالي؛ تلك التي تتمثل في إعادة إنتاج روائع السينما العالمية من الكلاسيكيات المستقرة في الذاكرة البصرية للأجيال و لكن مع الاستعانة بالإمكانات الهائلة التي باتت توفرها وسائط المعالجة الرقمية للفيلم و التي أصبحت تشمل صناعة السينما بدءا من عملية التصوير و انتهاء بعملية العرض.

كما أرى أن المقتضيات التجارية المضفرة في سياق الترويج للمنتج البصري الإلكتروني قد فرضت طابعا خداعا من المصداقية و الواقعية المزعومة على الصورة المبثوثة عن طريق التلفزيون؛ ذلك أن مدى النقاء و الجودة التي باتت تطرحها الصورة الإلكترونية، فضلا عن سرعة تغطية الأحداث بشكل فوري – و هو ما يخلع مصداقية تكاد تكون مستحيلة المقاومة لدى المتلقي – قد ساهما في ترويج الإعلام ذي المناهج سابقة الإعداد بشكل تبدو معه للمشاهد و كأنها وليدة اللحظة / منقولة فورا من قلب الحدث، المغالطة التي تتيح إمكانات لا حصر لها من وسائل التلاعب و التعديل و إملاء قوالب بعينها من شأنها حتى أن تحشد وجهات نظر مضادة لما هو عادل من القضايا.

4- الصورة الفوتوغرافية:

يثير تحليل الصورة الإلكترونية في بعدها الفوتوغرافي ذاكرتنا نحو تلك المناوشات القديمة التي سبق و أن أثارها " والتر بنيامين " خلال احتفالية الثلاثينيات من القرن الماضي ببزوغ الفوتوغرافيا؛ و ذلك حين تساءل عما إذا كان يمكن اعتبارها فنا من الأساس. و تبدو أهمية هذا الإطار التاريخي في سياق المقارنة بين الحقب الثلاث الأساسية في عمر الوسيط الفوتوغرافي و هي: الصورة الفوتوغرافية باعتبارها توثيقا – الصورة الفوتوغرافية باعتبارها تحققا جماليا – و أخيرا الصورة الفوتوغرافية باعتبارها واقعا بديلا.

ففي الحقبة الأولى ( التوثيقية ) كان مناط الأمر في نجاح المصور الفوتوغرافي هو إمكانية حصوله على القدر الأكبر من المصداقية و المحاكاة لكافة تفصيلات الواقع المصور بغرض تثبيت اللحظة الخاضعة لصيرورة الزمن. أما الحقبة الثانية ( الجمالية ) فقد كانت تعول على الخلوص إلى جوهر الجماليات البصرية المستجنة في طوايا صورة الواقع و من ثم التركيز عليها و استخلاصها – أو حتى صناعتها – بغرض طرح نتاج استطيقي في المقام الأول.

أما الحقبة الثالثة ( الواقعية البديلة ) فيرى الباحث أنها تطرح نفسها بوصفها حاملة لشروط خاصة منبتة الصلة بما سبق الركون إليه من مسلمات ( الواقع الفوتوغرافي )؛ حيث وفرت الإمكانات الإلكترونية فرصا لا نهائية من التعديل و الدمج و التوليف و الحفظ و الاسترجاع و التبادل إلى الحد الذي أصبح فيه من المتاح حتى للشخص غير المتخصص أن يبني عالما افتراضيا كاملا بديلا لعالمه الواقع؛ فيطرح ما شاء له الخيال أن يطرح من تصورات مغايرة لصورته الشخصية ذاتها لتكون واجهة اتصاله بالعالم بأسره عن طريق الإنترنت مثلا لترويج صفات لا علاقة لواقعه الحقاني به ( الصور الشخصية المنتديات و جماعات الدردشة كمثال ).

5- الصورة في الوسائط المتعددة:

التغيرات التي حدثت للفن العالمي خلال ثورة المعلومات الرقمية و ازدياد سهولة و إتاحة تقنياتها في الحياة الاجتماعية ذاتها، جعل من هذا النوع من فنون الميديا الرقمية شريحة اكتساحية أيقظت الرعب بين صفوف فناني الأجيال السابقة لعقد التسعينيات تحديدا، مقوضة العديد من المقولات التي يؤسسون عليها أطروحاتهم البصرية. و بنفس السرعة أنشأت جيلا أصغر لكنه قادر على التعامل مع كوامنها بسلاسة التعامل مع اليومي و الاعتيادي؛ ففي الوقت الذي تطورت فيه فنون الميديا الجديدة سريعا خلال التسعينيات في المجتمعات الغربية، تطورت إمكانية حصول الأجيال الأصغر في المجتمعات اللامركزية / الهامش على اتصال أيسر بالفن العالمي بفضل الوسيط الاتصالي الكوني؛ و هو ما يفسر مثلا الازدهار المفاجئ للميديا في الصين خلال العشر سنين الأخيرة و تطورها بسرعة لإنتاج قاعدة مفاهيمية مغايرة لمثيلتها الغربية.

في ذات الوقت فقد أدت المستحدثات اللاهثة في مجال الوسائط الإلكترونية المنتجة لفنون الوسائط المتعددة إلى نشوء ما عرف بمفهوم [ تجاوز الوسيط ]؛ و هو المفهوم الذي أدى إلى بزوغ ما نشهده اليوم من مسميات تختص بالفنون [ عبر النوعية ] التي تتداخل فيها أنواع متعددة من الفنون [ الأصولية ] التي كان كل منها فنا مستقلا. هذا التجاوز للنطاقات و الأنواع و الأنظمة – الذي حلله نقاد الفن باستفاضة – يؤكده على مستوى المشهد الدولي مشروع " كسر الوسيط " في الصين؛ ففي 1999 قام " وو إرشان " Wu Ershan بالاشتراك مع فناني الفيديو إنستاليشن و فنانو الجاز و الرقص الحديث باستكمال تجربة " الفارس المتطور " التي قام بتفعيلها " وانج جيانوي " Wang Jianwei بدعوته لفناني الفيديو، محركي العرائس و فناني البيرفورمانس لإكمال مسرحية " الشاشة ". في هذه الأعمال أتت ساحة العرض بأكملها بمثابة حلبة لعمل تفاعلي متزامن هائل للفيديو، الإنستاليشن و البريفورمانس .

نتائج:

1- أن المركزية الطاغية التي تشهدها الصورة في العصر الراهن – و تحديدا الصورة الإلكترونية كموضوع حصري للبحث – لم تنشأ كطفرة رهينة بحتميات العصر؛ و إنما يمكن اعتبار هذه المركزية بمثابة ( قيمة مضافة ) تخضع صعودا و هبوطا لتحولات العصر. و غاية الأمر أن التراكمات التي أدت لصياغة شكل الحقبة المعيشة – بتجلياتها المختلفة – قد وفرت بيئة حاضنة مثالية تتخذ فيها الصورة أهمية استثنائية مقارنة بالوسائط الإدراكية الأخرى.

2- النجاح الكاسح للصورة في العصر الحالي – سواء كمنتج أو كوسيط – يعود في جزء كبير منه إلى اقترانها الحالي بكافة الأطر التي تعكس نماذج السلطة، الرفاهية، المتعة و الوفرة، فضلا عن اقتران الصورة الإلكترونية بمفهوم التقدم التقني و العلمي؛ مما أدى إلى غواية عسيرة المقاومة من لدن أقطار العالم المستوردة و المتلقية للتكنولوجيا ( الأطراف ) في مقابل الأقطار المنتجة لها ( المراكز ). و هو الأمر الذي ينطبق أيضا تماما على منظومة الفنون البصرية؛ خاصة في شقها الخاص بصناعات إنتاج الفن و أساليب ترويجه و تنظيره و الدعاية له و من ثم تلقيه و تمثله و التماهي مع مستجداته بوصفها مستحدثات عصرية.

فرضية تنبؤية:

أفترض هنا فرضية تنبؤية على المستوى الزمني المستقبلي؛ مفادها أن المد الرقمي و الإلكتروني سوف يشمل كافة مناشط الإبداع الفني بشكل جذري، إلى الحد الذي سوف تختفي معه كافة الأساليب التقليدية لوسائط إنتاج الفنون – خاصة البصرية منها – و ذلك على المستويين الرسمي و الاستهلاكي. و في مقابل ذلك ستعاود الوسائط التقليدية التعبير عن نفسها و الظهور من جديد و لكن بوصفها هوايات تمارس على المستوى الفردي و المحدود – ربما لاستعادة حنينية للإنسانية المفتقدة – كما سيتم التعاطي معها بذات المنطق الذي يتم به حاليا التعاطي مع مخلفات التراث الثقافي و الآثار و نتاجات الثقافات المحلية.

د. ياسر منجي

_________________
عضو لجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة
عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://art-criticism.team-forum.net
 
الفنون في عصر الصورة الإلكترونية.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الفنانين و النقاد العرب :: منتدى تاريخ الفن-
انتقل الى: